محمد راغب الطباخ الحلبي
64
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقيل : إن نور الدين المذكور كان يحشو القطايف للفقهاء ويملأ هذا الجرن ويجتمعون عليه ويأكلونها « 1 » ، وهذا الجرن هو الآن بالمدرسة الحلاوية . ( قلت ) : وقد شاهدت هذه الرخامة لكنها ليست بجرن ، فإن الجرن الحجر المنقور المتخذ للوضوء والوضع فيه ، وهذه الرخامة بسيطة طويلة عريضة مربعة إلى الطول أقرب إلا أن لها حافات عالية عنها مقدارا يسيرا نحو إصبعين أو ثلاثة . ( حاشية بين سطور الدر المنتخب ) : وقال كاتب هذه الأحرف أبو اليمن البتروني : وقع على هذا الجرن أحد جدران المدرسة فانكسر وصار قطعا وأسف الناس عليه لأنه كان غاية في الحسن اه . مدرسو المدرسة من حين بنائها إلى سنة 650 تقريبا : قال ابن شداد : ولما فرغ نور الدين من بنائها استدعى لها من دمشق الفقيه الإمام برهان الدين أحمد بن علي الأصولي السلفي ليجعله نائبا عن برهان الدين البلخي ، فامتنع من القدوم فسير إليه ثانيا فأجابه ، ولم يزل نائبا إلى أن مات ، ولما مات شمت الناس بعلي لموت أحمد ، وتولى تدريسها الإمام الفاضل رضي الدين محمد بن محمد أبو عبد اللّه السرخسي صاحب المحيط ، كان قدم حلب فولاه محمود بن زنكي التدريس ، وكان في لسانه لكنة فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية فصغروا أمره عند نور الدين فمات يوم الجمعة آخر جمعة من رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، فولي مكانه إسماعيل الغزنوي البلخي وكان بالموصل ، ثم ولي صاحب التصانيف البديعة في أحكام الشريعة علاء الدين « 2 » ، ثم ولي الإمام افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل الهاشمي صاحب الرواية العالية الفاخرة والدراية الزاهية الزاهرة ، شرح الجامع الكبير شرحا لطيفا مستوفيا وقام بما
--> ( 1 ) أقول : ولهذا سميت المدرسة الحلوية . وقال في الزبد والضرب : إن الظاهر في تسميتها بالحلاوية لم تكن لما كان يصنعه من الحلوى ويضعه في الجرن المذكور ، وإنما كان لحلاويين كانوا بجوارها . أقول : إنها قبل أن تتخذ مدرسة كانت مسجدا يعرف بمسجد السراجين ، والظاهر أنه سمي بذلك لسراجين كانوا بجانبه ، ولا يعرف ذلك السوق بسوق الحلاويين وقتئذ ، فيغلب على الظن في تسميتها بالمدرسة الحلوية ما هو مشهور بين الناس وهو هذه الحلوى التي كانت تصنع للفقهاء وتوضع في هذا الجرن ( 2 ) هو صاحب بدائع الصنائع في الفقه الحنفي وستأتيك ترجمته .